العلامة الحلي
52
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الواهب تامّ ، فلا تعود إليه بغير سبب ، والرجوع ليس سببا على ما تقدّم ، وسواء كان التصرّف ممّا يحصل معه تغيّر في العين أو إحداث شيء فيها كاتّخاذ الخشبة بابا ، أو لا . وقال الشافعي : إذا تصرّف المتّهب في الهبة نظر « 1 » ، فإن كان تصرّفا لا يقطع تصرّف المتّهب عنها - مثل الإجارة والإعارة والزراعة والتدبير وتزويج الجارية - كان للواهب الرجوع فيها . وهو آت على مذهب من يقول من أصحابنا : إنّ التصرّف غير مانع من الرجوع . وإن كان يمنعه من التصرّف في الحال - كالكتابة والرهن - لم يكن للواهب الرجوع في هذه الحال ، فإن انفسخت الكتابة أو انفكّ الرهن ، كان له الرجوع . وحكى بعضهم أنّ في الكتابة وجها آخر : أنّه لا يرجع ؛ لأنّ الكتابة تجعله في حكم من زال عنه ملك السيّد ، فيصير كأنّه زال ملكه ثمّ عاد إليه « 2 » . وإن كان تصرّفه أزال ملكه ، كالبيع والهبة اللازمة ، لم يملك الرجوع . فلو عاد الموهوب إلى الموهوب منه ، فهل يملك الواهب الرجوع ؟ وجهان : أحدهما : يملك ذلك ؛ لأنّ الموهوب موجود في ملكه ، ألا ترى أنّ الزوجة إذا زال ملكها عن الصداق ثمّ عاد إليها ثمّ طلّقها الزوج فإنّه يرجع في نصفه ، كذا هنا .
--> ( 1 ) في « ص ، ع » : « نظرت » . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 326 .